ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

283

المراقبات ( أعمال السنة )

نصرة الحقّ ، ونشر العدل ، ومحو الجور ، وبسط الفضل ، وظهور سلطانه على السلاطين كلَّها ، ودينه على الأديان كلَّها ، والناظر اليوم إلى غيبته ، وغصب أعدائه سلطنته ، وشدّة حال شيعته ورعيّته في سلطان هؤلاء الكفرة والفجرة ، وما يصل إليهم من قتل النفوس ، وهتك الأعراض ، وغصب الأموال ، وسوء الحال ، ومقام الذلّ والابتذال ، أن يتبدّل فرحه بالحزن الشديد ، وضحكه بالبكاء ، وعيده مأتما ، يقرأ دعاء الندبة ، ويبكي بكاء الثكلى ويدعو لفرجه . وبالجملة إذا أراد التهيّؤ للخروج ، يفطر بتمرة أو تميرات ( 1 ) قبل الخروج ناويا امتثال أمر اللَّه في الإفطار ، ويدعو بما ورد فيه من الدعاء فإنّ فيه أيضا ذكر إمامه صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه ، وليتأمّل في مضمون الدعاء فإنّه صريح في أنّ الخروج إلى الصّلاة وفادة إلى اللَّه جلّ جلاله فليكن عليه سمة وفده تعالى ، فإن قدر أن يتأدّب حقّ أدب هذا المقام بقدر عظمة اللَّه ، ومعرفة منّة اللَّه جلّ جلاله عليه في الإذن بالوفادة ، بل الدعوة إلى هذه الكرامة ، فليفعل ، ولكن هيهات هيهات للمخلوق الضعيف أن يستطيع أداء حقّ هذا المجلس من التواضع والهيبة والشكر إلا أن يأتي بما يقدر مع الاعتراف بمقدار القصور . وإن ضعف عن إتيان مقدار قدرته في عمله فلا محالة من أن لا يكون حضور هذا المجلس أهون عليه من حضور مجلس سلطان زمانه ، بأن لا يغفل عن السلطان لا سيّما عند مخاطبته ، فلو علم سلطان من رعيّته أنّ قلبه مشغول عنه إلى غيره فلا محالة من أن يطرده من مجلسه ، ويمنعه عن حضوره ، ويحرمه من

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 478 بإسناده إلى ابن أبي قرّة عن الرجل عليه السّلام ، عنه الوسائل : 7 - 445 ، البحار : 91 - 124 ح 16 . .